
تجدد الحراك بين دوافع الوضع السياسي ، و تراجع بوادر التغيير .
التعتيم الاعلامي و عدم تناول القنوات بما فيها الرسمية للمظاهرات المنظمة من طرف شباب الجنوب و الولايات الداخلية في العاصمة الجزائرية ، جعل المحتجين ينقلون هذا النشاط الى العاصمة . ضف الى انه هناك من يدفع بالامور لتجديد موجة ثانية من الحراك و نحن على اعتاب الذكرى الثانية لسنوية الحراك الشعبي . و ما تلك المظاهرات الا محاولات لزيادة احراج ااسلطات الرسمية في العاصمة و تواجد مقرات المنظمات الدولية بها و جعل المطالب وطنية و لا تخص جهة او ولاية معينة . لادراك المتظاهرين بسهولة الالتفاف على مطالبهم كما حدث مطلع العام 2011 و اندلاع حراك شباب الجنوب و ما حدث اثرها من اتهامات طالت قياديين في تلك المظاهرات و تكييف اعلامي لتلك المظاهرات على انها سوى مطالب للتوظيف في الشركات البترولية و مطالب للتنمية المحلية . في حين ان المتتبع لمسار تلك المظاهرات يعرف مستوى و سقف المطلوب من تغيير لنظام الحكم و محاربة الفساد الذي عشش في مفاصل الدولة سيما في الجانب الاقتصادي و ما الفضائح التي طالت شركة سوناطراك بعد فتح القضاء الايطالي لملفات فساد لمسؤولين سامين منهم وزير الطاقة السابق شكيب خليل . ومعلوم أن قضية سوناطراك انفجرت مطلع 2010 وتطورت لاحقا وتوسعت قائمة المتورطون فيها عبر مراحل عرفت بقضايا سوناطراك 1 و2 و”سوناطراك – ايني” تتعلق بشبكة فساد مالي وسياسي تضم مجموعة من السياسيين والمسؤولين بقطاع النفط بتهمة تلقي رشاوى وعمولات بملايين الدولارات مقابل صفقات ضخمة بين سوناطراك وشركات عالمية خاصة ما تعلق بصفقات سوناطراك مع شركة ايني الإيطالية .ويعد وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل أبرز المتهمين في القضية، إلى جانب المدير العام السابق لسوناطراك محمد مزيان . فادراك المحتجين لمحدودية الرقعة الجغرافية و عزلتها عن التأثر جعلهم ينقلون الصراع الى الطرف الاخر ممثلا في السلطة للتأثير اكثر و ممارسة ضغط يؤتي نتائجه . سيما و ان العاصمة باتت منبرا مفتوحا للعديد من الاحتجاجات سابقا على غرار مسيرات معطوبي و متقاعدي الجيش . الاطباء المقيمين . الاساتذة . و مؤخرا احتجاجات خريجي الجامعة الدكاترة البطالين . و ربما تفسيرات التوقيت الحالي ترجع الى تأخر الدخول الاجتماعي الى بداية العام 2020 بسبب الجائحة و مؤخرا الاجراءات التي اتخذتها السلطات برفع جزئي للحجر الصحي على ولايات هامة منها العاصمة . منح الفرصة لعودة الروح الاحتجاجية للعاصمة الجزائر .
عمار سيغة الجزائر في 07/02/2021 .
تعليقات
إرسال تعليق