احذروا الدائرة المفرغة ...
الجدال الحاصل في الشارع الجزائري حول مآلات الوضع السياسي للبلاد ، و كذا الوضع القانوني للرئيس بعد 28 ابريل ، زيادة على الرفض المطلق لمن سيتولى المرحلة بعد تفعيل المادة 102 هذا ما يؤكد هشاشة المرحلة و خطورة الوضع ، و التساؤل المطروح هنا : أين رجال القانون و نخبة القضاة من الجدال الحاصل ? هل النكسات المجتمعية لدور مؤسسات القانون طيلة العشريتين الأخيرتين هي التي رسمت حالة اللاثقة لدى الشعب ? هل افراغ الاحزاب السياسية سيما ما هو محسوب على المعارضة له انعكاساته على الجدال الحاصل ? هل عقدة اللاثقة التي سيطرت على الحراك من تدفع إلى رفض كل مقترح مهما كان المصدر ? هل على الرغم قوة المؤسسة العسكرية التي دفعت برأي تفعيل المادة 102 و ما قوبل بحالة رفض واسعة مقبول في الظروف الراهنة ? هل الرفض الشعبي الحالي قابل للتراجع إذا فتح نقاش على أعلى مستوى من النخب و رجال القانون الذين لديهم قبول شعبي ?.الرجوع إلى الدستور في المرحلة الراهنة تحصيل حاصل لانه من غير المنطقي و من غير المجدي التمسك بمطالب شعبوية بعيدة عن طموحات الحراك ، لتختزل في قراءات غير قانونية و غير دستورية للمآلات ، في حين ان القادم سيمكن من إعادة تشريح الدستور و تكييفه بما يضع معالم جمهورية بقيم ديمقراطية تسمو لتطلعات الشعب ، و الصناديق الانتخابية ان ضمن نزاهتها ستكون كافية لغربلة الأحزاب السياسية و تطهير المشهد السياسي من الدخلاء و الطفيليين ، كما ان تفعيل أجهزة العدالة و مجلس المحاسبة مع ضمان استقلاليته من شأنهما إعادة تأميم المال العام و متابعة جدوى مشاريع الاستثمار ، كل ذلك سيرجع بعضا من الثقة المفقودة .
من يلعب على وتر انعدام الثقة و يعمل على تهويلها بتسخير فواعل التواصل الاجتماعي و ما تشكله من تأثير على توجيه الرأي العام ، يساهم في تمديد عمر الأزمة و السؤال عمن الرابح و من الخاسر ? .
بقاء دار لقمان على حالها سيخلق أزمة اعمق بعد استنفاذ الرئيس مدته القانونية في 28 أبريل القادم ، و ما سيعقبه من فراغ دستوري و فوضى سيكون الجيش أمام مهمة اكبر و في موقف لن يحسد عليه منذ تأسيسه ، تدابير المقترحات المطروحة تضيف لها السند للمواد 7 و 8 و 102 من الدستور ، ضف إلى ذلك الوضوح في الطرح خاصة اعلاميا ، هذا ما يجعل الجانب الاخلاقي مطروح بشدة .
المتتبع لسيناريوهات الانقلابات العسكرية يستبعد الطرح القائل بتخطيط الجيش لانقاب على السلطة القائمة ، و هذا الطرح غير منطقي بالنظر للتقارب الموجود بين الجيش و الارادة الشعبية ، جملة التطمينات التي تلوح بها قيادة الجيش من خلال تأكيده بالسلطة للشعب المنصوص عليها دستوريا في المادة 7 من الدستور .
تأكيد القيادة العسكرية على وجود اطراف تدعوا الى ضرب مصداقية المؤسسة الاقوى في الوقت الراهن و الأكثر قبولا و ثقة لدى جماهير الحراك .
و المفترض هنا تقديم تطمينات اخرى تهون من مخاوف الشارع خاصة ما تعلق منها بقيادة المرحلة الانتقالية خاصة ما تعلق منها برئيسي المجلس الدستوري و مجلس الامة .
تفعيل المؤسسة العسكرية المقترح المتعلق بتفعيل مبدأ الشغور مع الاحتفاظ بمسافة الأمان بالنسبة للتدخل في الشأن السياسي من شأنه إعادة الثقة في جهة قوية قادرة على مرافقة و تأمين انتقال سلس للسلطة و تأمين المرحلة الانتقالية ، مع تجنيب الجميع البقاء في دائرة مفرغة لن نجني منها سوى عواقب مرحلةاقرب الى الفوضى اكثر منها الى إيجاد مخارج للازمة الحالية .
عمار سيغة ، الجزائر في 30/03/2019

تعليقات
إرسال تعليق