قضاة الحراك ...
أحدث التحاق أصحاب الجبة السوداء و من بعدهم القضاة بموجة الحراك هزة في أركان البيت الرئاسي ، و ظهرت تداعيات ذلك جليا من خلال التهديد و الوعيد من حافظ الاختام ، و إجبار القضاة على التزام التحفظ فيما واصل هؤلاء خرجاتهم و تصريحاتهم المساندة للحراك الشعبي .
مما جاءت به خرجة الأمين العام السابق للجبهة سعداني نلمس درجة التوجس التي باتت تدك أركان القوى الغير دستورية ، و حجم المخاوف من تبعات تحرر الجهاز القضائي الذي يعد أداة رئيسة في ملاحقة و متابعة المتجاوزين على الدستور ، و كذا الأيادي التي امتدت للمال العام و عبثت به ، و المسؤولين من الوزراء و الولاة و رؤساء الأجهزة التنفيذية الذين سيروا العهدة الرابعة ، المحسوبين على القوى الغير دستورية و المعينين بختم" الجمهورية المسروق" .
جهاز القضاء و من يضمهم من فضاة نزهاء ركن هام في المرحلة القادمة بعد صفاء الأجواء السياسية و تجلي معالم المرحلة القادمة ، و في هذا المقام بات من مهام القضاة تمكين جهازهم من الاستقلالية و فك الرابطة مع اي سلطة كانت لضمان الشفافية و الحفاظ على إجراءات المتابعات القضائية خاصة منها ما تعلق بنهب المال العام و محاسبة المسؤولين .
ان ثقل جهاز القضاء من شأنه تحرير مجلس المحاسبة الذي يشرف عليه قضاة هو الآخر ، و تعزيز الرقابة على التسيير في شتى القطاعات ، و متابعة صرف المال العام و جدوى الصفقات و المعاملات المحاسبية .
بقدر ما ايقض تحرك القضاة في صف الحراك الشعبي المخاوف لدى القوى الغير دستورية ، بقدر ما أرجع الأنفاس للقوى الشعبية السائرة في الحراك نحو التغيير و بعث بوادر الثقة التي فقدها الشعب من السياسيين و قوى المعارضة ، و رفض الجماهير للمثلين عن الحراك مخافة السطو على الحراك و مصادرة الحق في التغيير الجذري لرموز المرحلة السابقة .
قد يكون مستوى تجاوب الجماهير مع الوقفة التاريخية للقضاة الحلقة المفقودة في مسار الحراك ، هذا ما يرسم معالم المرحلة الانتقالية التي يمكن ان يشرف عليها قضاة منتخبون من بين زملائهم كطرف في العملية الانتقالية .
عمار سيغة ،الجزائر في :25/03/2019 .



تعليقات
إرسال تعليق