تثمين المكاسب ...
أزيد من شهر يمر على انطلاق حراك 22 فبراير ، محطات هامة و أشواط قطعها المتظاهرون ، جمعة بعد جمعة تحل علينا السادسة و الربيع يكاد يلتقط أنفاسه ، قمة الوعي و التحضر ذلك الوعي الذي قابل به الشباب الثائر أخرص كل المشككين في قدرة الشارع على الصمود أمام تعنت أجنحة السلطة .
تسقط الخامسة بقرار من محيط الرئيس المنتهية ولايته في رسالة منسوبة اليه ، تتوالى الضغوط الشعبية على مجموعة المرادية ليتقرر التذكية بأويحي و يتم تعيين وزير أول منقوص المهام و الشرعية بعد فرض نائب له ارضاء لجماعة أزفون المتحالفين مع التفالقة ، قرارات تعكس حجم التخبط الذي تعيشه المجموعة ، غياب تام للحكومة منذ الندوة الصحفية " المهزلة " التي تقاسمها بدوي و لعمامرة ، محاولات للتسويق الخارجي لخطط بديلة لدى إيطاليا المستهلك رقم واحد للغاز الجزائري و لدى الروس المتعامل الحصري لسوق الأسلحة للجيش الجزائري مرورا بالصين المتعامل الإقتصادي رقم واحد في ميادين البناء و التعمير و الجسور و الهياكل القاعدية و السدود ، أشبه ما يكون بتشبث الغريق بالقشة ، مناورات في الداخل و محاولات لاختراق الحراك و تحييد ممثلين عنه قادها وزير الخرجية الأسبق الأخضر الإبراهيمي تبوء هي الأخرى بالفشل ، وتضاف الى سجله الحافل بالإخفاقات .
يناور جناح القايديون يمنة و يسرة ، بعد وصف قائد الأركان للأصوات الأولى للحراك بالمغرر بهم ، وهو اسقاط للمغرر بهم إبان حقبة العشرية السوداء ، ليزيد سخط الجماهير و يرتفع سقف المطالب بالرحيل الكلي لأجنحة النظام و كل المسؤولين المساهمين في إطالة عمر النظام و الباحثين على الخروج من أزمة الشرعية و الباحثين عن مسوغات جديدة و منقذة .
حالة تململ تعيشها أحزاب الموالاة التي مهدت الطريق لتولي بوتفليقة للخامسة ، لتصطدم بخلافات داخلية و انقسامات بعد بلوغ الإحتجاجات أعلى مستوياتها ، و انشقاقات داخل تلك الأحزاب و تراشقات فيما بين مسؤوليها و قيادييها بين منحاز للحراك و بين وفي للرئيس .
في خضم كل هذه المحطات ينتشي الحراك بمكتسبات ناضل من أجلها أزيد من شهر دون كلل و لا ملل ، مكاسب تضاف الى الرصيد النضالي للشعب الجزائري الذي سوق للعالم معاني الوعي و التحضر بسلمية تظاهره و مشروعية مطالبه ، بات من الضروري تثمين تلك المكاسب و الاستثمار فيها ، للوصول الى الأهداف المنشودة للحراك في رحيل منظومة الفساد .
عمار سيغة ، الجزائر في : 27/03/2019 .
عمار سيغة ، الجزائر في : 27/03/2019 .

تعليقات
إرسال تعليق